حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

362

التمييز

وطريق الضعفاء وهو التخلّي عنه والاشتغال بخاصّة النّفس . وقال علي رضي اللّه عنه : طوبى لمن لا أهل له . شعر « 1 » ( الكامل ) إنّي إذا ما الأمر بيّن شكه « 2 » وبدت بصائره لمن يتأمل / 175 ب / أدع التي هي أرفق الحالات بي عند الحفيظة للتي هي أجمل وجاء في الحديث « الوحدة خير من قرين السود » « 3 » ، والرّجل من القرين الصّالح على غير يقين ، فلا يزيل اليقين بالشك فإنّ الأكثر من النساء لا صلاح فيها ، والوحدة أروح للقلب وأخفّ للهم لخفة المئونة وعدم المطالبة وسقوط الأحكام في ذلك عنه ، وإنّ المكاسب قد فسدت فليس ينال أكثرها إلّا بمعصية وهو مسؤول من أين كسب وفيما أنفق ، ومن لا يقدر على أن يسبح في البحر كيف يقدر على أن يحمل على عنقه آخر ، وإنّما زهد الزاهدون في الدّنيا لراحة القلب وخوف الحساب ، واطّراح الهمّ ، وترك المراعاة ، وسقوط الاحكام والمطالبات . قال البغوي « 4 » : من تزوج فقد أدخل الدّنيا داره فليحذرها . ورأى حكيم رجلا يخطب امرأة فقال : راحة قليلة تجلب تعبا كثيرا . ورأى بعضهم امرأة جميلة ، فقال : خير قليل وشر كثير . وقال بعضهم : المرأة أذى لا بدّ منه ، وهي كنوز الخسران للجهّال ، وذخائر الإثم الكبير . وقد أجمع أهل السنّة على أنّ طلب الرزق بالمعاصي من أشراط السّاعة ، وأنّه منزوع منه الخير والبركة وأكله وإطعامه شرّ كلّه . وقال حكيم : العاقل يتخذ المال قبل العيال ، والجاهل يتخذ العيال قبل المال . / 176 أ / قال اللّه تعالي وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ « 5 » ، لا يجدون نكاحا أي مئونة من مهر

--> ( 1 ) البيتان لسويد بن الصامت ، عيون الأخبار 1 / 289 . ( 2 ) جاءت في الأصل : شكله والتصحيح من عيون الأخبار . ( 3 ) الفتح الكبير 3 / 306 - 307 . ( 4 ) هو أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ( ت 317 ه / 928 م ) الحافظا لكبير الثقة ، من العلماء ، مولده ووفاته ببغداد ، كان محدث العراق في عصره ، له معالم التنزيل في التفسير وغيره من المؤلفات . ميزان الاعتدال 2 / 4562 - 4563 ؛ تاريخ بغداد 10 / 111 - 117 ؛ تذكرة الحفاظ 2 / 737 ؛ العبر 2 / 170 . ( 5 ) سورة النور : آية ( 33 ) .